يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

465

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأرز ، فقلت : وما الأرز ؟ قال : شجر بالشام طول كل شجرة عشرون ومائة ذراع في السماء ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد . وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه ، مقدّمتهم بالشام ، وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية . وذكر أبو عبيد البكري أن الذي وجهه الواثق باللّه إلى السدّ سأل من هناك : هل رأوا أحدا من يأجوج ومأجوج ؟ فذكروا أنهم رأوا مرة منهم عددا فوق شرف السد ، مقدار الرجل منهم في رأي العين شبر ونصف ، ثم هبت ريح سوداء فألقتهم إلى ناحيتهم . وسيأتي ذكر السد في تفسير ألفاظ القرآن عند قوله تعالى : زُبَرَ الْحَدِيدِ [ الكهف : 96 ] في باب الراء والزاي إن شاء اللّه تعالى . وتقدّم قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جمله أو ناقته : أخ أخ ، خرّجه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة رضي اللّه عنها زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم وزوج الزبير بن العوام رضي اللّه عنهم . وأسوقه هنا بسندي إعظاما لما فيه من العلم وصنيع اللّه تعالى بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتعريف بحالهم أوّلا وآخرا ، ولأطرز به هذا الكتاب لعل اللّه تعالى ينفع به الكاتب والجامع والقارئ والسامع . قرأت على الشيخ الفقيه الحافظ أبي عبد اللّه بن إبراهيم المعروف بابن الفخار رحمه اللّه تعالى ، قال : حدّثني الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد اللّه المعروف بابن العربي رحمه اللّه قال : حدّثني أبي عن أبي عبد اللّه بن منظور عن أبي ذر قال : قال أبو ذر : أخبرنا أبو محمد الحمروي وأبو إسحاق المستملي وأبو هاشم الكشمهيني عن الفربري عن الإمام أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري رضي اللّه عنه قال : حدّثني محمود قال : حدّثني أبو أسامة قال : حدّثنا هشام قال : أخبرني أبي عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قالت : تزوّجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ، ولا شيء غير ناضح وغير فرس ، فكنت أعلف فرسه وأسقي الماء وأخرز غربه وأعجن ، ولم أكن أحسن الخبز ، وكان يخبز لي جارات من الأنصار ، وكنّ نسوة صدق ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ ، فجئت يوما والنوى على رأسي ، فلقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار ، فدعاني ثم قال : أخ أخ ليحملني خفه ، فاستحييت أن أسير مع الرجال ، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس ، فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه